السيد محسن الخرازي

90

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومنها : ما روته العامّة من أنّ « من أشراط الساعة أن تتباهى الناس في المساجد » . وعن ابن عبّاس : « لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى » . وعن الخدري : « إيّاك أن تحمّر وتصفّر فتفتن الناس ! » « 1 » وأورد عليه في الجواهر : بأنّه - مع الإغضاء عن دلالة بعضه أو جميعه - من الواضح عدم صلاحيّته لإثبات الحرمة ، كوضوح فساد دعوى الجبر سنداً ودلالةً بالشهرة ؛ إذ لو سلّم صلاحيّة جبر الشهرة لمثل ذلك ممّا ورد من طرق العامّة يمكن منع حصول شهرة معتدّة بها هنا كما لا يخفى على المتتبّع « 2 » . فتحصّل : أنّه لا دليل على حرمة تزيين المساجد بالذهب والفضّة . نعم مقتضى إطلاق النهي عن إناء الذهب والفضّة هو حرمة الاستعمال والانتفاع بهما لتزيين المساجد أو غيرها ، فتأمّل . وهكذا لا دليل على حرمة مطلق النقش وتصوير المساجد وإن لم يكن بالذهب . وأمّا ما ورد في منع التظليل في صحيحتي عبد الله بن سنان والحلبي ، ففيه : أنّهما لا تدلّان على الحرمة ؛ لأنّ الامتناع عن التظليل فعل ، وهو لا يدلّ على أزيد من الكراهة ، وكذا كراهة الإمام عليه السلام ذلك لا تدلّ على أزيد من المرجوحية . هذا مضافاً إلى أنّهما تدلّان على المنع عن التظليل لا التصوير . أللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ التصوير حكمه مستفاد منه بالأولويّة ، ومع تسليم دلالتهما على حرمة تصوير المساجد فهما - كما في الجواهر - معارضتان بروايات أخرى :

--> ( 1 ) نقلها وغيرها في الجواهر عن سنن البيهقي / ج 2 ، ص 439 ؛ ج 5 ، ص 158 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 14 ، ص 89 - 90 .